الشيخ المحمودي
327
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 168 - ومن كتاب له عليه السلام إلى ابن عباس أيضا . قال ابن عبد ربه : وقال سليمان بن أبي راشد ، عن عبد الله بن عبيد . عن أبي الكنود [ كذا ] قال : كنت من أعوان عبد الله بن عباس بالبصرة ، فلما كان من أمره ما كان ، أتيت عليا فأخبرته ، فقال : ( واتل عليه نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان ، فكان من الغاوين ) ثم كتب معه إلى [ ابن عباس ] ( 1 ) :
--> ( 1 ) وفى رجال الكشي ( ره ) : قال شيخ من أهل اليمامة ، يذكر عن معلى بن هلال ، عن الشعبي ، قال : لما احتمل عبد الله بن عباس ، بيت مال البصرة ، وذهب به إلى الحجاز ، كتب إليه علي بن أبي طالب ( ع ) . من عبد الله علي بن أبي طالب ( أمير المؤمنين ) إلى عبد الله بن عباس أما بعد فاني كنت أشركتك في أمانتي ، ولم يكن أحد من أهلي بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي ، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب ، والعدو عليه قد حرب ، وأمانة الناس قد عزت ، وهذه الأمور قد فشت ، قلبت لابن عمك ظهر المجن . وفارقته مع المفارقين ، وخذلته أسوء خذلان الخاذلين الخ وفى تذكرة سبط ابن الجوزي : ( فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد حرب ، والعدو قد كلب ، وأمانة الناس قد خربت ، والأمة قد فتشت ، قلبت لابن عمك ظهر المجن ، بمفارقته من المفارقين ، وخذلانه مع الخاذلين ، واختطفت ما قدرت عليه من مال الأمة اختطاف الذئب فاردة المعزي الخ أقول : ( كلب الزمان ) : اشتد . وكلب فلان : غضب وسفه . وكلب زيد على الامر : حرص عليه . وكلب على الرجل : ألح عليه . وكلب في كذا : طمع فيه . وهو من باب ( علم ) ومصدره على زنة ( فرس ) . ويقال : ( حرد - من باب علم - حردا وحردا عليه ) : غضب ، فهو حارد وحرد ، كفرح - والمصدر كفرس وفلس . ويقال : حرب الرجل : اشتد غيظه ، فهو حرب : شديد الغيظ ، وجمعه حربي - كسلمي - وهو أيضا من باب علم ، ومصدره على زنة الفرس . وقلبت له ظهر المجن ، أي أقدمت على ضرره ، وقمت على خلافه كأقدام من يترك قائده في الحرب ، ويتصل بعدوه ويهجما معا عليه .